عبدالله بن هندي

مُبَعثرات

ماذا لو؟ رقم دنبار في المناطق السكنية — 2 أغسطس,2015

ماذا لو؟ رقم دنبار في المناطق السكنية

روبن دنبار عالم أنثروبولوجي بريطاني أوجد في التسعينات من القرن الماضي علاقة بين قشرة الدماغ “neocortex” والعلاقات المنتظمة التي يمكن أن يحتفظ بها الشخص في آن واحد مع غيره من البشر و الكائنات الأخرى سمي هذا الرقم برقم دنبار.

العدد الذي خرج به دنبار من تجاربه أن الإنسان الطبيعي لا يستطيع الاحتفاظ بأكثر من ١٥٠ علاقة منتظمة في آن واحد في أقصى الحالات -بمعنى أن الأشخاص خارج دائرة الـ١٥٠ لن تكون على اتصال جيد بهم- هذا العدد الصغير مقارنة بعدد الأشخاص الذين يعرفهم الشخص في حياته من أقارب و أصدقاء و جيران و زملاء عمل بل وحتى أعدائك مادمت تتابع أخبارهم باستمرار وهذا لا شأن له بذاكرة الإنسان وقدرتها على التخزين وإنما بقدرات قشرة الدماغ في التعامل مع هذه العلاقات و تحليلها.

هؤلاء المئة وخمسون شخصاً -على الأكثر- ليسوا في مرتبة واحدة فهم مقسمون على عدة دوائر:

-دائرة الأشخاص المقربين: من ٣-٥ أشخاص وهي غالباً تشمل زوجتك وأصدقاءك المقربين

-دائرة الخمسة عشر

-دائرة الخمسة والثلاثين

-دائرة المئة وخمسين

 

دوائر العلاقات:مافق المئة وخمسين هي علاقاتك غير النتظمة
دوائر العلاقات:مافوق المئة وخمسين هي علاقاتك غير المنتظمة

هذالرقم يستخدم في تقسيم المجموعات العسكرية وجهات العمل وتجاوزه يزيد احتمالية الفشل ويضيع وقت المجموعة إذ تستغرق ٤٢٪ من وقتها في محاولة إدارة علاقات أفرادها.
منذ مدة ليست بالقصيرة وأنا أفكر ماذا لو وظفنا الدائرة الكبيرة -دائرة المئة وخمسين- في تقسيم المناطق السكنية بحيث تصمم الأحياء مراعى في تصميمها هذا الرقم ومتوسط عدد أفراد الأسرة في مجتمعنا و يوضع مركز اجتماعي متكامل لكل مجموعة من البيوت -لنقل أن الأحياء تقسم على شكل جُزر- هذا سيساهم في خفض معدلات الجريمة ويربط المجتمع في حالات الأزمات ويسهل معالجتها.

هذه الفكرة و تطبيقها في المجتمع السعودي خصوصاً والمجتمعات الخليجية عموماً ليس بالأمر الصعب فالفرد هنا اجتماعي بطبعه و وضع البيوت بهذه الطريقة يجعل الجزيرة بالنسبة للحي كالخلية للعضو والحي بالنسبة للمدينة كالعضو للجهاز وهذا حتى نصل لوطن كالجسد.

قد تكون الفكرة مثالية أكثر ممايجب أو ليست بالجودة التي تقابل تكلفتها لكني أتمنى أن أراها يوماً ولو في مدن مغلقة كالمدن الصناعية ونحوها.
هي “ماذا لو؟” أفكار تخطر ببالي من فترة لأخرى والسؤال في التدوينة تعليقك يثريه عزيزي الزائر

Advertisements